وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩١
عبادة اليهود والتي تسمّىٰ كنيشت .
فوصف اليعقوبي وابن الجوزي الأسرى بـ «السبي الكثير» ، وكذا قول الطبري : «أنّه ضرب أعناق أهل الحصن أجمعين» لا يتناسب إلّا مع كثرة عدد الأسرى الذين وجدوا في الكنيسة أو البيعة ، ويؤيّده ما انفرد به ابن العديم إذ عدّهم «نيفاً وسبعين»[٤٠٢] وذكر منهم كيسان جد أبي العتاهية ، وهذا العدد ليس بالقليل .
لكن وصف ابن حجر ، وابن خلدون ، بكونهم غلماناً أُخذوا من الكنيسة[٤٠٣] يفيد القلة .
وعليه فقد اختلفت النصوص في عددهم ، فقيل : إنّهم كانوا عشرين أسيراً ـ أو : غلاماً ـ وقيل : إنّهم كانوا أربعين غلاماً (وهو المشهور[٤٠٤]) ، وقيل : إنّهم كانوا نيفاً وسبعين .
والملاحظة الجديرة بالاهتمام هي أنّ هؤلاء الأسرى إضافة إلى إخفاء عددهم الدقيق وأسمائهم ، كان المعروفون منهم يحاولون إخفاء ماضيهم القومي والديني ، فيدّعون أنّهم عرب ، وأنّهم رُهُن وأهل مملكة ، بل بعضهم ـ كحمران ـ راحوا يبدلون أسماءهم وأسماء آبائهم وألقابهم ، وبعضهم راحوا يدّعون أنّ سيرين فقط من أولاد الأعاجم ، ونصيرٌ والد موسىٰ بن نصير ادّعى أنّه بكريّ ،
[٤٠٢] بغية الطلب ٤: ١٧٥٢ -
[٤٠٣] فتح الباري ٢: ٥٧٦، ونصّه: ووجد بها غلماناً من العرب كانوا رهناً تحت يد كسرى . تاريخ ابن خلدون ٢: ٥١٢ -
[٤٠٤] اضافة إلى الطبري في تاريخه ٢: ٣٢٤، فقد اعتمد هذا الرأي الخطيب البغدادي في تاريخه ٥: ٣٣٢، وابن الأثير في الكامل في التاريخ ٢: ٢٤٦، وابن كثير في البداية والنهاية ٦: ٣٥٠، والمزي في تهذيب الكمال ٧: ٣٠٣ -